حزام الأخضر المفقود: تحديات الغطاء الشجري في الوطن العربي
Published on April 23, 2026

لحزام الأخضر المفقود: تحديات الغطاء الشجري في الوطن العربي يواجه الغطاء النباتي في الوطن العربي تحديات جسيمة تفرضها الطبيعة الجغرافية والمناخية، حيث تقع أغلب الدول العربية ضمن النطاق الجاف وشبه الجاف. وتعد نسبة الأشجار والغابات في المنطقة العربية من الأدنى عالمياً، مما يضع المنطقة أمام مسؤولية بيئية كبرى. واقع الغطاء الشجري في الأرقام تُشير التقارير البيئية إلى أن الغابات والمساحات المشجرة لا تغطي سوى حوالي 3% إلى 5% من المساحة الإجمالية للوطن العربي. وتتوزع هذه النسبة بشكل غير متساوٍ بين الدول: دول بلاد الشام والمغرب العربي: تمتلك النسبة الأعلى بفضل مناخ البحر الأبيض المتوسط، حيث تتركز الغابات في جبال لبنان، وسوريا، وشمال الأردن، وجبال الأطلس في المغرب والجزائر وتونس. دول الخليج وشبه الجزيرة العربية: تنخفض فيها النسبة بشكل حاد بسبب المناخ الصحراوي، وتعتمد بشكل أساسي على أشجار القرم (المانجروف) في السواحل، والأشجار المحلية المقاومة للجفاف مثل الغاف والسدر. حوض النيل والسودان: يمتلك السودان مساحات شاسعة من الغابات المدارية والسافانا، رغم التراجع الملحوظ في السنوات الأخيرة. أسباب انخفاض المساحات المشجرة هناك عوامل عدة أدت إلى تآكل الرقعة الخضراء في الوطن العربي، منها العوامل الطبيعية مثل زحف الرمال وندرة الأمطار، والأنشطة البشرية كالرعي الجائر والزحف العمراني، بالإضافة إلى الحرائق الموسمية التي تلتهم آلاف الهكتارات سنوياً. المبادرات العربية الخضراء في مواجهة هذا الانحدار، أطلقت عدة دول عربية مشاريع قومية طموحة لزيادة نسبة الأشجار، مثل "مبادرة السعودية الخضراء" لزراعة مليارات الأشجار، ومشاريع الأحزمة الخضراء في الجزائر والسودان، والتوسع في غابات المانجروف في الخليج العربي. الخاتمة إن زيادة نسبة الأشجار في الوطن العربي ليست مجرد رفاهية بيئية، بل هي ضرورة للأمن الغذائي والمائي ومكافحة التصحر. إن استعادة الغطاء النباتي تتطلب تعاوناً إقليمياً واستثماراً في تقنيات الري الحديثة لضمان استدامة هذه الغابات للأجيال القادمة. لمقال السادس والثلاثون 36 بقلم الصحفي: كرم الله صالح
